بقلم الفوتوغرافي:
محمود المحمود

اولاً – لا تبهرك ألوان الشروق والغروب فأي شخص بمقدوره تصويرها ولا عجب في ذلك , عليك أن تتخطى مرحلة الانبهار بالألوان الجذابة واعتني بباقي المحتوى للصورة.

ثانياً – اعلم أنه لا يوجد شيء اسمه (صور توثيقيه). يطلق هذا على الصور التي تخلو من الفن , أي لم يبقى منها سوى أنها تثبت أن الموقع تم تصويره (أو توثيقه) .
في اليابان هو تعبير يطلقة المصورون لإهانة الاعمال ذو المستوى المتدني .
الصورة الصحيحة هي التي تعبر عن جمال الموقع موثقه وجوده وجماله بحرفية أو مهنية عالية .

ثالثاً – لا داعي لوضع مبررات لعيوب صورتك إذا ما ذكرها لك معلمك , المبررات لن تجعل منها صورة صحيحة , فهذا فن ولا مكان للمحسوبيات فيه.

رابعاً – الإكثار من التصوير وأخذ النصح عليها , لتلافي الاخطاء فيها في المرّات القادمة.

خامساً – تعلم التصوير يحتاج الى سنوات طوال ومن بعدها بضع سنوات عمل ليترسخ ما تعلمته ويُكتسب منها الخبرة والتي هي نتاج ممارسات لحل معضلات قد تواجهك خلال العمل , وطالما أنك لم تنتهي من هذه المراحل بعد إذا عليك أن :-
أ‌– لا تحاول إبداء النصائح أو نقد أعمال الغير مهما كانت فقيرة , أان تسمح لنفسك بتعليم ونصح الأخرين يعطي الأخرين ممن هم في مستواك أو حتى دونك بالتمادي أو التطاول في نقد أعمالك وأعمال غيرك حيث تصبح عادة ومجازة .
ب‌– لا تسمح لمن هو ما زال في طور التعليم إبداء رأيه أو نقد أو عرض النصح في صورك , وأن قال شيئاً صحيحاً , فرب رمية من غير رامي .
سادساً – لا تنتظر المدح من معلمك , ولا تتشنج من سماع رأيه السلبي في عملك من بعد ما توقعت أنك أنجزت معجزة ستبهر بها الجميع بما فيهم معلمك , ولا تتوقع أبداً من أنه يريد أن يحط من عملك , حاول التخلص من هذه الاوهام .
سابعاً – أن عبارات المدح التي تتلقاها من المجاملين على الإنترنت هي نفس العبارات التي يتلقاها غيرك لأي صورة مهما كانت سيئة بكل المقاييس .
  فالمدائح التي يتلقاها (فلان من الناس) على صورة خلقت فيه (أو أوهمته) بأن صورة لا يأتيها العيب لا من فوقها ولا من تحتها وليس من السهل اقناعه بأن أعماله متواضعة ولا داعي لأن يعجب بها كثيراً .
كُف عن سماعها (أي المدائح) أو أهملها تماماً , و إلا ستكون كالذي صدق كذبته :-
كان أشعب يسير في الطريق وهو يمازح الناس ويكذب عليهم ويقول : إن فلان ابن علان إقام وليمة طعام , وبقي على هذا الحال إلى إن رأى الناس تهرع بإتجاه واحد , فسأل عما حصل , فقالوا له : إن فلان ابن علان أقام مأدبة طعام , فما كان منه الّا ان وضع خفه تحت إبطه وصك أسنانه على ثوبه وأخذ يجري مع الناس , (فقد نسي أو تناسى أنه هو من أشاعها ) .
حينها أيها الطالب لن تستطيع تقبل أي نقد لصورتك والتي وصل المدح بها إلى أن أوصلها إلى معجزة من الله مما جعلك تصدق بأنك رجل أصطفاك الله ليضع بك كل كرامات التصوير .

ثامناً – أن النقد لصورك هو توضيح شوائب في العمل وليس تعيباً فيك أنت , طالما أنك تتعلم فمن الطبيعي أن أعمالك فيها نواقص , ولا يُتوقع منك إلا الأخطاء وغير ذلك فهذا يعني أنك مُتعلم , فلا تأخذها كإهانة لشخصك الكريم فهذا سيتعبك ويتعب غيرك معك .

تاسعاً – التحديق و إطالة النظر بالصور الصحيحة والجميلة هو مدرسة بحد ذاته والنظر إلى صور فقيرة يلوث مخيلة الطالب بحيث يصبح من الصعب تعافيها.

انظر إلى الآتي في الصورة :-
1– محتوى الصورة وهل فيها أي شيء قد يشوه الصورة أو لا يلزمها من حيث ترتيب الاشياء فيها سواء الاعشاب أو الاغصان أو الزهور ؟ بمعنى أخر هل يوجد فيها (شوشره) من أشياء لا داعي لوجودها في الصورة ؟
2– تكوين الصورة , أي مما تكونت وكيف تم تقسيم أجزائها في الصورة وماذا على اليمين أو اليسار أو الاعلى أو   الاسفل وكيف تم التوازن بينهما .
3– وضوح الصورة وهل تم التلاعب بها بفلاتر الفوتوشوب أم طبيعية أو بعض الاحيان استعمل فلتر على الكاميرة ويدعى سوفت فلتر .
4– لا حظ مهارة إدخال السماء أو الماء أو باقي الصورة بحيث لا وجود لما يعكر كمال جمالها .
5– هل الألوان مبالغ بها حتى فقدت رونق لونها الطبيعي أم طبيعية وجميلة .
6– هل تحس أن الصورة هادئة ولا تعكر سكينة المشاهد لها .
7– انظر إلى ضوء الشمس (إن وجد) أو آية إضائة أخرى , من أي الاتجاهات قادم وما أحدثه من ظلال وكيف       تشكلت أو تجسمت الصورة بفعلهما (الضوء والظل).
8– قلد الأعمال الباهرة بلا هوادة شرط أن لا تحاول نشرها فهي ليست من أعمالك , قم بتطويرها من جميع     النواحي , فإذا ما نجحت فهي لك ومن حقك .
9– تجنب الأعمال المستهلكة , فمهما بلغت من الدقة والجمال فقد ملّها الناس بل وتقلل من شأنك طالما أنك   اخترت أن تدور حلقة ضيقة .
10– ما هو الوقت الذي اُخدت به الصورة ؟ هل كان في الصباح الباكر أم الظهيرة أم المساء ؟
وهكذا تكون قد شرحت الصورة ودخلت إلى أعماقها لتفشي لك بكل أسرارها الظاهر منها والمخفي.

عاشراً – عادةً معظم الهواة يبدأون بتصوير بعض الاشياء واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :-
1– القطرة التي تنعكس بداخلها زهرة .
2– تصوير القطرة وهي قافزة من الماء .
3– الكتابة بالضوء .
4– الـــ (zooming) سحب الزوم اثناء التصوير .
5– الغلو في تصوير الغروب لجمال الوانه .
6– تصوير الكؤوس .
7– تصوير انعكاس الاشجار في مياه الامطار وقلبها .
هذه الاعمال جميلة ولكن يجب الخروج من هذه المرحلة الى مرحلة اكثر تقدماً واكثر جدية , هذه فطرة الانسان.
في اليابان قبل دخول الثانوية يكون الهاوي قد انتقل إلى المرحلة الاكثر جدية , بالمناسبة التصوير يدرس في المدارس اليابانية (من الأول إعدادي – السابع) كما يدرس الرسم في دولنا .

تجنب ان تصبح واحداً من هؤلاء المصورين:-

النوع الاول – إذا ما رأيت مصوراً يكثر (وأشدد على كلمة يكثر , أي أكثر من 50%) من تصوير السماء والغيوم فإعلم انه مصور مفلس : إن صُوِّرَت السماء بما فيها من غيوم بكل اشكالها وألوانها من الصور لنفس المصور وأخذت الحيز الاكبر في كثير من أعماله فإعلم أنه مصور مفلس .
أن تصوير الغيوم لا يحتاج الى أيّ مهارة مطلقاً فهي لا تحتاج إلى زاوية معينة ولا حتى توقيت خاص , إذ لا وقت خاص لتتشكل , وفي كل صباح ومساء تتغير الوانها , فأين مهارة التصوير وفنونه ؟
أن تُصوَّر السماء بما حَوَت من ألوان وأشكال أكثر من نصف الصورة والاكثار من هذا النوع من الصور هو مغالاة من بعد افلاس .
إذا العيب في الاكثار منها , إذ يمكننا اضافة السماء (بما فيها) لتزين الصورة وتوازنها فقط .

النوع الثاني – إذا ما دخل مسجداً للتصور وكانت اكثر من نصف صوره الجهة اليمنى للصورة تماما كما الجهة اليسرى فإعلم أنه مصور خياله ضيق ومحدود والاكثار من هذه الصور هو من إفلاس المصور .
لو أعطيت كاميرا لشخص لا يعرف التصوير وطلبت منه تصوير المسجد فإنه سيناصف معظم صوره الجهة اليمنى كما الجهة اليسرى والسبب بسيط , لانه ما زال جاهلا في التصوير وهذا حال المحترف المفلس ايضاً .
أن الوقوف في وسط القوس وتصوير الجهيتين (الميمنة والميسرة) بالتساوي لا يوجد فيه ايّ فن أو مهارة تصوير أو حتى إتساع في مخيلة المصور , الأقواس فقط هي الجميلة .

النوع الثالث – أن عالم التصوير متسع للغاية , ففيه تصوير الطيور والحيوانات والطبيعة والمناظر العامة ( كصور المدينة) والزهور والاشخاص و الرياضة والقائمة تطول , وتجد مصوراً أكثر من نصف اعمالة صور اشخاص فاعلم أنه مصور مفلس , (مستثنياً أصحاب الاستديوهات).
عجوز هرم فقير رث الثياب ينظر إلى الكاميرا أو صبي ينظر يميناً او يساراً , وكل هذا التصوير لا يحتاج إلى مهارة فائقة, إذا ما صُوِرَ طائراً بالسماء يجب ان تكون عينة حادة الوضوح فما بالك بالانسان الذي يتمسمر من اجل الصور , فهل هناك أسهل من هكذا صور , فمن كان أكثر أعمالة صور أشخاص (بورتريه) فهو مصور مفلس .
كما ذكرنا عالم التصوير رحب وتصوير الاشخاص هو جزء بسيط منه فلما يصبح الجزء الاعظم , في الغالب لسهولته عند المفلسين .
فلا يجوز أن نغطي عيوب النقص في ما يسمى بالميولات أي لا أحب تصوير كذا وأحب تصوير كذا , هذه مبررات يستظل بعبائتها المفلسون .

جيل مبدع PlanLearn

انضم لقائمتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والتحديثات من جيل مبدع PlanLearn .

نشكرك لانضمامك في قائمتنا البريدية ، ستصلك رسالة تأكيد على الايميل نرجو تأكيد اشتراكم .

Pin It on Pinterest

Share This